ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

«الإبادة الجماعية في غزة»: مرافعة ضد الفاشية الصهيونية

ثقافة
|آداب وفنون
حفظ المقالة

لا يمكن القول إن كتاب آفي شلايم «الإبادة الجماعية في غزة: حرب إسرائيل الممتدة على فلسطين»، الصادر بنسخته العربية عن منشورات «تكوين» (ترجمة شهد دعباس)، هو كتاب جديد بالكامل.

مروة جردي
مروة جردي
السبت 7 شباط 2026
«الإبادة الجماعية في غزة»:  مرافعة ضد الفاشية الصهيونية
الخط

لا يمكن القول إن كتاب آفي شلايم «الإبادة الجماعية في غزة: حرب إسرائيل الممتدة على فلسطين»، الصادر بنسخته العربية عن منشورات «تكوين» (ترجمة شهد دعباس)، هو كتاب جديد بالكامل.

وهو ما يؤكده شلايم نفسه في تنويهٍ ورد في نهاية الكتاب، إذ يصفه بأنه يمكن اعتباره «خلاصة مسار من البحث الأكاديمي امتد على مدى خمسة عقود». فالكتاب، الذي يقارب 400 صفحة من القطع المتوسط، يضم مجموعة من المقالات والدراسات التي نشرها شلايم سابقاً بين عامَي 2009 و2024، أعاد المؤرخ تنقيحها وتنظيمها ضمن سياق واحد، من دون أن يعيد كتابتها بوصفها نصاً جديداً.

هذا الخيار التحريري قد يوقع القارئ في قدر من التشتّت لأسباب عدة أولها التكرار الناتج من غياب مسار زمني واضح للأفكار، وتكرار بعض الوقائع والمراجع في أكثر من موضع ومقال.

ورغم وجود فهرس بالنسخة العربية على عكس النسخة الإنكليزية، إلا أنّ إخراج العناوين الفرعية للفصول والفقرات عزّز التشتت في بعض المطارح من الكتاب، ثم ترتيب الكلمات والشكر للكاتب أو آراء كتاب آخرين في الكتاب بنهايته؛ وثانيهما تحول موقف الكاتب نفسه وتطور قراءته التحليلية للصراع العربي ــ الفلسطيني عبر السنوات.

يجمع الكتاب، في جوهره، مقالات كُتبت بين عامَي 2021 و2024، نُشر بعضها في صحف ومجلات مرجعية فيما أُعد بعضها الآخر كمساهمات في مذكرات قانونية، من بينها نص قُدم عام 2019 إلى المحكمة الجنائية الدولية. ورغم حضور التكرار، فإن شلايم يؤكد على أنّه مفيد ومقصود، إذ تبني كل مقالة على سابقتها لتوضيح كيفية تصاعد أزمة غزة وتراكمها بوصفها مساراً تاريخياً لا أحداثاً منفصلة.

تُفتتح النسخة بمقدمة بقلم فرانشيسكا ألبانيزي، المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة، تربط فيها حصار إسرائيل لغزة بمنطق استعماري استيطاني يسعى إلى محو الفلسطينيين بوصفهم جماعةً سياسية وتاريخية. يُختتم الكتاب بملحق يتضمّن نص المرافعة الختامية التي كتبتها وقدّمتها المحامية الإيرلندية بلين ني غرالاي أمام محكمة العدل الدولية، ضمن الفريق القانوني الجنوب أفريقي الذي رفع الدعوى ضد إسرائيل بتهمة ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية في غزة. مرافعة يصفها شلايم نفسه بأنها «أيقونية»، لتشكّل خاتمة سياسية وقانونية مباشرة لمجمل المقالات.

ما الجديد الذي قدمه شلايم في الصراع؟

تنطلق الحجّة المركزية لشلايم في مقاربته لمعاناة غزة بعد الرد الإسرائيلي العنيف على عملية «طوفان الأقصى»، والتي أُدرجت تحت مسمى «سيوف الحديد»، من قراءة غير عرضية ولا ظرفية.

شلايم ينظر إلى الصهيونية بوصفها مشروعاً استيطانياً كولونيالياً، ما يجعل حصار غزة المفروض منذ عام 2007، والغارات المتكررة التي تطلق عليها إسرائيل توصيف «جز العشب»، والحصيلة الكارثية التي قاربت ستين ألف قتيل بحلول منتصف عام 2024 غالبيتهم من النساء والأطفال، كعناصر متصلة ضمن مسار واحد. وهي، بحسب قراءته، لا تندرج في إطار «الإجراءات الأمنية»، بل تمثل خطوات متراكمة في اتجاه الإلغاء الممنهج.

في هذا السياق، يستشهد شلايم بتصريحات صادمة لمسؤولين إسرائيليين دعوا صراحة إلى «حرق غزة» أو «محوها»، أوردها في الفصل المشترك الذي كتبه مع جيمي ستيرن ــ واينر، بوصفها دليلاً على توافر النية الإبادية كما تُعرّفها اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية، مؤكداً على أنّ اللغة السياسية هنا ليست هامشاً خطابياً، بل جزء كاشف من البنية الفعلية للعنف.

أما الجديد في الكتاب، فيتمثل في ثلاثة فصول أُعدّت خصيصاً لهذا المجلد، بهدف تعزيز مضمونه وربط أجزائه ضمن إطار تحليلي واحد. وهي: «حرب بنيامين نتنياهو ضد قيام الدولة الفلسطينية»، و«الضوء الأخضر للإبادة الجماعية: جو بايدن وحرب إسرائيل على غزة»، و«طريق إسرائيل إلى الإبادة الجماعية»، وهو فصل كتبه شلايم بالتعاون مع الباحث جيمي ستيرن ــ واينر، أحد طلابه السابقين.

النظرة الإسرائيلية إلى «طوفان الأقصى»

في هذه الأجزاء يتركز الجهد الأكاديمي الأحدث والأكثر كثافة في الكتاب، إذ يخوض شلايم، بأسلوب منظم ومتسق، في قراءة النظرة الإسرائيلية إلى عملية «طوفان الأقصى» بوصفها فرصةً ينبغي عدم تفويتها للتخلص من القضية الفلسطينية من دون الاضطرار إلى تقديم أي تنازلات سياسية. كما يتوقف عند الخلفية العنيفة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يصفه شلايم بأنه الأكثر عنفاً في التاريخ الإسرائيلي.

يأتي هذا التحليل امتداداً للمقالات السابقة التي أعاد شلايم نشرها في الكتاب، وكانت قد رسمت المسارات التي اتبعها رؤساء حكومات «إسرائيل» المتعاقبون في تعاملهم مع الفلسطينيين. ومن الواضح أن شلايم يرى في حرب 1967 وحرب «الرصاص المصبوب» عام 2009 نقطتي تحوّل مفصليتين في تشكّل الهوية الإسرائيلية، إذ بدأ العنف الكامن في هذه الهوية بالظهور بصورة أكثر وضوحاً وصراحة.

إذاً إنّها إبادة... بقلم مؤرخ يهودي

في فصل «الضوء الأخضر للإبادة الجماعية»، يحمّل آفي شلايم الولايات المتحدة مسؤولية مركزية في ما آلت إليه الحرب على غزة، عبر تسليح إسرائيل وعرقلة قرارات الأمم المتحدة، وهو ما أسهم، في رأيه، في تأجيج المجازر، ولا سيما في ظل الدعم شبه المطلق الذي قدّمته إدارتا جو بايدن ودونالد ترامب، رغم ما أُبدي أحياناً من تحفظات شكلية. ويقر شلايم في مقدمة الكتاب بأنه تردّد طويلاً قبل اعتماد مصطلح «الإبادة الجماعية» في العنوان، نظراً إلى ارتباطه العميق في وعيه التاريخي بالهولوكوست، وما يفرضه ذلك من مفارقة أخلاقية قاسية عند توجيه الاتهام إلى الدولة الإسرائيلية.

غير أن السابع من أكتوبر شكّل، بحسبه، لحظة قطيعة فكرية أجبرته على إعادة النظر وطرح أسئلة أخلاقية وتاريخية لا يمكن تجاوزها، في مفارقة مؤلمة ينتقل فيها الشعب اليهودي من موقع الضحية إلى موقع الجلاد.

وتكشف لغة شلايم عن حرص واضح على الموازنة التحليلية؛ إذ يعيد، في كل مرة يستخدم فيها مصطلح الإبادة، التذكير بأنها جاءت في سياق الرد على هجوم حماس، مع اعترافه بها بوصفها مقاومة للاحتلال من دون تبرئة ممارساتها ضد «المدنيين». وبالمثل، يصرّ على ربط العمليات العسكرية الإسرائيلية بسياقاتها السابقة، في جهد تراكمي يهدف إلى تفكيك الصراع العربي ــ الإسرائيلي بوصفه مساراً تاريخياً متواصلاً، لا سلسلة أحداث منفصلة، وهو ما يمنح استخدامه لمصطلح «الإبادة» ثقلاً تحليلياً لا دعائياً.

كيف قرأ الغرب كتاب آفي شلايم؟

في هذا السياق، يصف إيلان بابيه الكتاب بالقول إن «كل مقالة من مقالات آفي شلايم منذ أكتوبر 2023 تقدّم رؤية ثاقبة وجريئة حول الوضع في فلسطين، تختلف جذرياً عمّا تروّج له وسائل الإعلام السائدة. غير أنّ جمع هذه المقالات ضمن سياق موحّد يتجاوز مجرّد سرد الأحداث، يمنح القارئ فهماً تاريخياً معمّقاً يكشف جذور العنف الذي اجتاح إسرائيل وفلسطين منذ أكتوبر 2023. ويشكّل هذا العمل مرجعاً لا غنى عنه لصنّاع السياسات والجمهور العام على حدّ سواء، إذ يسهم في فضح التلفيقات والتشويهات وأنماط الإنكار التي تميّز غالبية مصادر المعلومات في الغرب».

وفي الوسط الثقافي والنقدي الغربي والعالمي، أحدث الكتاب الصادر بنسخته الإنكليزية عن The Irish Pages Press صدمة منهجية واضحة، إذ يقرأ الكتاب كـمساهمة تحليلية كثيفة وموضع جدل ثقافي محتدم حول توصيف الحرب على غزة وقراءتها التاريخية والسياسية. فالغالبية العظمى من المراجعات التي ظهرت منذ صدوره عام 2025 تعاملت معه باعتباره تدخلاً معرفياً جريئاً في لحظة يبلغ فيها النزاع ذروته، بعيداً من محاولات تفريغ المأساة من مضمونها وتحويلها إلى «أحداث عابرة» أو وقائع منفصلة عن سياقها البنيوي.

لا تخلو التغطيات النقدية من الإشارة إلى بعض نقاط الضعف البنيوية، مثل تكرار الحجج وغياب أدوات تقليدية في الكتب الأكاديمية كالفهرس، غير أنها تُجمع في المحصّلة على أنّ الكتاب أسهم في دفع النقاش العام نحو طرح أسئلة جديدة حول الإبادة التي تمارسها إسرائيل، وهو ما جعل من الكتاب مادةً إشكالية وجدلية في الصحافة الثقافية والفكرية، كما في دوائر النقاش القانوني والسياسي الأوسع حول توصيف ما يجري في غزة بوصفه «إبادة جماعية».

من الخرائط إلى الوجوه: خاتمة التوثيق

إلى جانب ما سبق، يلفت شلايم النظر إلى الإحصاءات الصادمة التي يوردها حول حجم الخسائر البشرية والدمار الواسع الذي لحق بقطاع غزة في سياق حرب الإبادة، مخصّصاً حيّزاً مهماً للحديث عمّا يصفه بـإبادة موازية لا تقلّ خطورة، هي الإبادة المعرفية أو التعليمية، الناتجة من الاستهداف المنهجي للمدارس والمراكز الثقافية والمتاحف ودور العبادة الإسلامية والمسيحية، إضافة إلى المكتبات ودور النشر. هذا التوثيق يجعل الكتاب مرجعاً أساسياً للباحثين والناشطين والصحافيين الراغبين في فهم أبعاد الحرب خارج أرقام الضحايا وحدها.

ويبرز، في السياق نفسه، حرص واضح على الجانب التوثيقي البصري، إذ تضمن الكتاب في صفحاته الأولى خريطة لفلسطين وفقاً لقرارات الأمم المتحدة عبر العقود، تُظهر التحولات التي طرأت عليها، إلى جانب عرض دقيق لموقع غزة ومعابرها، بما يضيء على سياسات الحصار والتجويع التي يشير إليها شلايم مراراً في مقالاته. كما يضمّ الكتاب مواد بصرية مؤثرة، من بينها رسومات للفنان بيتر رودس أُنجزت استجابة للتغطية الإعلامية للعدوان العسكري الإسرائيلي الأول على غزة بين عامَي 2008 و2009، إضافة إلى صور لأطفال غزة ضمن فصل بعنوان «حرب دموية ضد الأطفال»، حيث تتحوّل الأرقام الجافة إلى وجوه وسِيَر إنسانية.

وتُختتم النسخة العربية بكلمة أخيرة للكاتب يقول فيها: «هذه المقالات هي مساهمتي المتواضعة في النضال ضد الفاشية الصهيونية والمطالبة بالعدالة للشعب الفلسطيني». جملة تلخّص بوضوح موقع الكتاب بين البحث الأكاديمي والتدخّل الأخلاقي، وتمنحه، بوصفه عملاً توثيقياً وتحليلياً، ثقله السياسي والمعرفي معاً.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك